خليل الصفدي
521
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب
--> مسكويه في ( تجارب الأمم ح 5 ص 257 ) باسم ديوان البر والصدقات . على أنه من الواضح مما سبق هنا بهذه الحاشية أنه لم تكن ثمة علاقة بين هذا الديوان وبين الزكاة . انظر أيضا MEZ : Die Renaissance des islams وهو الكتاب الذي ترجمه إلى اللغة العربية محمد عبد الهادي أبو ريدة تحت اسم ( الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ح 1 ص 125 - 131 ) . غير أنه في ( السلوك ج 1 ص 44 - 45 ) وفي ( المواعظ والاعتبار ح 1 ص 108 وما بعدها ) أن السلطان صلاح الدين الأيوبي كان أول من جبى الزكاة بمصر وأنه كان بمصر منذ عصر الأيوبيين ديوان يعرف باسم ( ديوان الزكاة ) ويقوم عليه موظف اسمه ( متولي الزكاة ) وكان الأسعد ابن مماتي صاحب كتاب ( قوانين الدواوين ) ممن تولوا هذه الوظيفة . ويظهر أن هذا الديوان كان منبع مضايقات متعددة لكثير من الناس ، ولا سيما المسافرين الحجاج والباعة . ( انظر المقريزي نفس المرجع والجزء ص 109 ) . وكذلك ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار ص 39 - 40 و 55 - 56 و 63 - 64 ) ، ( ولذا أمر السلطان العزيز عثمان بن صلاح الدين ( 589 - 595 ه - 1193 - 1198 م ) بتفويض أمر الزكاة إلى أرباب الأموال . فمن وجب عليه حق فيها وحمله إلى ديوان الزكاة قبل منه ، ومن لم يحمل ( من زكاته شيئا ) لا يتعرض إليه . فبخل الأغنياء باخراج زكواتهم . . انظر أيضا ( المواعظ والاعتبار ج 2 ص 100 للمقريزي ) . ومن ذلك كله يتضح أن ديوان الزكاة الذي نشأ في مصر في أوائل عهد الأيوبيين قد قل شأنه منذ عهد السلطان العزيز عثمان بن صلاح الدين . وأن الدولة تركت الناس يتصرفون في أمر الزكاة بأنفسهم إلى حد كبير . ويظهر أن الحال بقي على هذا المنوال مدة الدولة الأيوبية ودولتي المماليك الأولى والثانية حتى أوائل القرن التاسع الهجري على الأقل ، فقد ذكر القلقشندي ( صبح الأعشى ج 3 ص 457 ضمن ما أورده بصدد الزكاة ما نصه ) والذي عليه العمل في زماننا بالديار المصرية أن أرباب الزكوات المؤدين لها يفرقونها بأنفسهم ، ولم يبق بها ما يؤخذ على صورة الزكاة إلا شيئان ، أحدهما ما يؤخذ من التجار وغيرهم على ما يدخلون به إلى البلد من ذهب وفضة ، فإنهم يأخذون على كل مائتي درهم خمسة دراهم . . . ، ثم إنه إذا كان بالبلد متجر لأحد تجار الكارم من بهار ونحوه وحال عليه الحول بالبلد أخذوا عليه الزكاة أيضا . . . والثاني ما يؤخذ من العداد من مواشي أهل برقة من الغنم والإبل عند قدومهم للبحيرة بسبب المرعى . ومن هذه العبارة يتضح أن لفظ الزكاة قد اقتصر معناه في عصر المماليك بمصر على جزء فقط من مدلوله الأصلي . بل يوجد بالمقريزي ( المواعظ والاعتبار ج 1 ص 107 ) ما ينص على أن الزكاة قد صارت تعتبر من الأموال الهلالية والمكوس المستحدثة مثل مكوس المواريث والثغور والمتجر السلطاني وغيرها . كما يوجد بنفس المرجع والجزء ( ص 375 ) خان اسمه خان الزكاة ، وقد كان فندقا للمسافرين من